>حقائق عن قضية فلسطين 8 للحاج أمين الحسيني مفتي القدس

>

هدف الصهيونية

إنشاء دولة يهودية في فلسطين

والأقطار العربية المجاورة

وبناء هيكل يهودي مكان الصخرة المشرفة بالمسجد الأقصى

السؤال الثامن :

ما هي حقيقة الحركة الصهيونية والجهود التي بذلها اليهود لتحقيق أهدافها في فلسطين ؟

الجواب :

الصهيونية فكرة يهودية دينية وسياسية معا، وهي مأخوذة من كلمة “صهيون” أحد جبال القدس ، هدفها تحقيق الطموح الديني اليهودي بالاستيلاء على فلسطين وجعلها مركزا للدولة اليهودية وإعادة بناء معبدهم المسمى “هيكل سليمان” مكان المسجد الأقصى المبارك وممارسة العبادة الدينية فيه .

تعريف الصهيونية في دائرة المعارف البريطانية :

فقد ورد في دائرة المعارف البريطانية “انسكلوبيديا بريتانيكا” طبعة عام 1926 المجلد 27 و28 في الصحيفة 986-987 تحت كلمة (الصهيونية) ما نصه :

“إن اليهود يتطلعون إلى افتداء إسرائيل، واجتماع الشعب في فلسطين، واستعادة الدولة اليهودية، وإعادة بناء الهيكل ، وإقامة عرش داود في القدس ثانية، وعليه أمير من نسل داود” .

في دائرة المعارف اليهودية :

وجاء في دائرة المعارف اليهودية ، “جويش انسكلوبيديا” المطبوعة باللغة الإنجليزية تحت كلمة “الصهيونية” : “إن اليهود يبغون أن يجمعوا أمرهم، وأن يقدموا إلى القدس ويتغلبوا على قوة الأعداء . وأن يعيدوا العبادة إلى الهيكل (أي مكان المسجد الأقصى) ويقيموا ملكهم هناك” .

أقوال زعماء اليهود :

وأعلن الزعيم اليهودي “كلوزنر” رئيس جمعية الدفاع عن المبكى في جريدة “بالستين ويكلي” اليهودية في 6 أغسطس 1929 قوله :

“المسجد الأقصى القائم على قدس الأقداس في الهيكل إنما هو لليهود ” .

تصريح رئيس الحاخامين

وجاء في كتاب (مطامع اليهود) المطبوع سنة 1948 صفحة 9 ما نصه :

“صرح رئيس حاخامي اليهود في فلسطين بأن عاصمة الدولة اليهودية لن تكون تل أبيب ، وإنما ستكون القدس، لأن فيها هيكل سليمان ، ولأن الصهيونية حركة سياسية ودينية معاً ، وإن شبان اليهود سيضحون بحياتهم لاسترداد مكانهم المقدس الهيكل (المسجد الأقصى) .

تصريح بن غوريون :

وأعلن دفيد بن غوريون رئيس وزرائهم السابق في تصريح له “إنه لا معنى لفلسطين بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل (المسجد الأقصى) .

كتاب من حاخام رومانيا :

هذا وقد تلقيت كتابا من حاخام اليهود في رومانيا “إبراهيم روزنياخ” بتاريخ 20 نوفمبر 1930 يلح فيه علي بضرورة إباحة المسجد الأقصى لليهود ليقيموا فيه الشعائر الدينية اليهودية، وقد كتب الحاخام المذكور بمثل ذلك إلى السكرتير العام البريطاني لحكومة فلسطين تحت رقم 26-487 .

الاحتجاج على تصريح السر ألفرد موند :

وقد اطلعت على تصريح للسر ألفرد موند الزعيم اليهودي والوزير البريطاني السابق الذي أصبح فيما بعد (لورد ملتشت) يقول فيه : “أن اليوم الذي سيعاد فيه بناء الهيكل أصبح قريبا جداً، وإنني سأكرس ما بقي من أيام حياتي لبناء هيكل سليمان مكان المسجد الأقصى” .

فلما اطلعت على هذا التصريح الخطير احتججت عليه احتجاجاً شديداً، وقابلت المندوب السامي البريطاني في فلسطين وطلبت منه أن يبلغ استنكار المسلمين إلى حكومته في لندن، فلم ألبث حتى جاءني جواب من السكرتير العام البريطاني هذا نصه :

“حضرة صاحب السماحة السيد أمين الحسيني المفتي الأكبر في فلسطين “بالإشارة إلى الحديث الذي جرى بينكم وبين فخامة المندوب السامي حول الاعتراض الذي أبديتموه على خطاب السر ألفرد موند الذي أعلن فيه صراحة وهو أن يبنى الهيكل مكان الصخرة المشرفة (في المسجد الأقصى) “إن فخامته خابر المراجع العليا في لندن فتلقى الجواب التالي : “جواب برقيتكم رقم 248 المؤرخة في أول يوليو، إن الكلمات التي فاه بها السر ألفرد موند هي كما يلي :

“هو يعتقد أن فلسطين بوسعها أن تخرج إلى العالم ثانية رسالات دينية وزيادة على هذا فإن السر ألفرد موند كان شديد العناية بموضوعه فبين أن رغبته هي تشييد بناء عظيم من جديد تشييدا كاملا في مكان هيكل سليمان ، (المسجد الأقصى)

وصرح بمثل ذلك تورمان بنتويش الزعيم اليهودي الذي كان السكرتير القضائي لحكومة الانتداب البريطاني بفلسطين في كتابه “فلسطين اليهودية” المطبوع في لندن عام 1919 :

هرتزل والصهيونية ومؤتمر بال :

دخلت الصهيونية ميدان السياسة العملية عام 1897 عندما دعا الزعيم اليهودي “ثيودور هرتزل” إلى عقد مؤتمر يهودي عام في مدينة بال بسويسرا العمل على تحقيق فكرة الصهيونية الرامية إلى عودة اليهود إلى فلسطين وتأسيس مملكة يهودية فيها، وقد أسفر هذا المؤتمر عن تأسيس الجمعية الصهيونية وانتخاب هرتزل الرئيس الأول لها .

وبحضور ممثلي اليهودية العالمية بحث أمر إنشاء وطن لليهود في أوغندة بدلا من فلسطين التي كانت في ذلك الحين جزءاً من المملكة العثمانية ، ولكن أعضاء المؤتمر رفضوا ذلك رفضا شديداً وقالوا : أن اليهود لا يجتمعون إلا حول الهيكل اليهودي في القدس. ولذلك صمم هرتزل على مقابلة السلطان عبد الحميد الثاني ، فقابله وعرض عليه أن تكون فلسطين وطناً لليهود تحت الحكم العثماني، وحاول إغراء السلطان بخمسين مليون جنيه ذهباً ولكن السلطان عبد الحميد رفض المشروع والمال رفضاً باتاً .

اليهود يعملون على هدم الدولة العثمانية :

واتخذ السلطان عبد الحميد بعد ذلك الوسائل لمنع اليهود من الهجرة إلى فلسطين ووضع قانون “الجواز الأحمر” الخاص بكل يهودي يدخل فلسطين للسياحة أو الزيارة ومنع تملكهم للأراضي، فحنقوا عليه كثيراً وشرعت منظماتهم تعمل مع الدول الاستعمارية على مناوأته شخصياً وعلى تهديم كيان الدولة العثمانية، واتخذوا مدينة “سلانيك” الوكر الرئيسي لدسائسهم ومؤامراتهم لأن هذه المدينة تضم أوفر عدد من اليهود في تركيا ، ولأنها من ناحية أخرى تضم عدداً كبيراً من “الدونمه” والدونمه اسم لطائفة من اليهود انتحل أفرادها الإسلام وتظاهروا باعتناقه، وتغلغلوا في وظائف الدولة العثمانية، وتمكن فريق منهم أن يبلغ أعلى المناصب مثل جاويد الذي كان وزيراً للمالية وحسين جاهد يالشين، وغيرهما من وزراء ونواب وكتاب وصحفيين وأساتذة وتجار.. واستطاع اليهود بتعاونهم مع الاستعمار الأجنبي أن يقضوا على السلطان عبد الحميد وكان بين الثلاثة الذين انتدبهم مجلس النواب العثماني لخلع السلطان، يهودي اسمه “قره صو” أفندي .

ومما هو جدير بالذكر ، لهذه المناسبة ، أنه لا يزال هؤلاء الدونمة ينفثون سمومهم ويساعدون الاستعمار والصهيونية مستغلين أسماءهم الإسلامية، كما حدث عندما ألفت الأمم المتحدة “لجنة التوفيق الدولية” للتوفيق بين العرب واليهود في قضية فلسطين فقد تألفت هذه اللجنة من ثلاثة أعضاء . أمريكي، وفرنسي، وتركي فكان التركي هو حسين جاهد يالتشين الدونمه، اليهودي الأصل، فكان ضالعاً مع اليهود بطبيعة حاله وتأثير أصله .

الجاسوسية اليهودية في الدولة العثمانية :

وكان اليهود منذ عدة أجيال قد استطاعوا أن يكونوا لأنفسهم جالية صغيرة في فلسطين، وقد وجدت السياسة البريطانية في هذه الجالية بؤرة صالحة للجاسوسية على الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى عام 1914 فشعرت الدولة بذلك ونفت قسماً من يهود فلسطين، وأعدمت بعض من ثبت عليهم التجسس للإنجليز ومنهم (سارة اهرنسون) وهي جاسوسة يهودية مشهورة.

محاولات اليهود لدى قيصر ألمانيا :

وقبل أن يتضح مجرى الحرب المذكورة عرض بعض زعماء اليهود على قيصر ألمانيا غليوم الثاني أن يتوسط لدى الدولة العثمانية لنيل موافقتها على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، فانتهز القيصر زيارة الصدر الأعظم طلعت باشا لبرلين سنة 1916 وعرض عليه المشروع، ولما عاد طلعت إلى استانبول دعا نواب القدس في مجلس المبعوثان (النواب) لأخذ رأيهم فيه، فرفضوه .

الطابور الخامس اليهودي في ألمانيا :

ولكن ذلك لم ييئس اليهود. فواصلوا مساعيهم لدى الحكومة البريطانية، واستطاعوا أن يحصلوا عام 1917 على تصريح من وزير خارجيتها اللورد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وكان حصول اليهود على هذا التصريح بتعهد مماثل قطعوه على أنفسهم بأن يخدموا الدولة البريطانية وسياستها ويبذلوا أدوار جهودهم لفوزها في الحرب ، وفي سبيل ذلك قاموا بأعظم أدوار التخريب والدعاية الهدامة في ألمانيا في أواخر سني الحرب العالمية وعملوا على هدمها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وهذا هو السبب الرئيسي لحملة هتلر على اليهود وعدائه الشديد لهم لأنهم سببوا نكبة ألمانيا وخسارتها للحرب، مع أنها كانت منتصرة من وجهة عسكرية، وقد كانت نقمة ألمانيا شديدة على اليهود إذ أبادت منهم بضعة ملايين أثناء الحرب العالمية الثانية، وهكذا كانت مطامع اليهود في فلسطين وما فعلوه في سبيل وعد بلفور ضد ألمانيا أثناء الحرب العالمية الأولى ، السبب الأساسي فيما أصابهم من خسائر فادحة في الحرب العالمية الثانية .

ومثل هذه الجاسوسية والتخريب قام به فريق من اليهود في الدولة العثمانية ، فلما انتهت الحرب وفاز اليهود بتصريح بلفور استطاعوا أن يجعلوا منه وعداً رسمياًً، وأن يحصلوا على موافقة عصبة الأمم عليه وعلى انتداب بريطانيا على فلسطين، كما أشرت إليه في أحاديثي السابقة .

مملكة إسرائيل كما وضعها زعماء اليهود :

على أن مطامع اليهود في وطنهم القومي أو دولتهم المتوخاة لم تنحصر في فلسطين بل تجاوزتها بكثير . فقد اطلعت عندما كنت في ألمانيا في الحرب العالمية الأخيرة على خريطة كانت محفوظة في خزانة “روتشيلد” في مدينة فرانكفورت ، ومكتوباً عليها : (مملكة إسرائيل) وهي تضم فلسطين والأردن وسورية ولبنان والعراق، خلا القسم الشمالي منه، وسيناء والدلتا من الأراضي المصرية، والمدينة المنورة وما حولها من مناطق بني قريظة وبني النضير وغيرها من شمالي الحجاز .

وخلال الحرب العالمية الثانية أنشأ الإنجليز جسراً (كوبري) على نهر الفرات عند مدينة الرقة بواسطة شركة (هاسوليل بونية) اليهودية ، فكتب العمال اليهود على قاعدة الجسر باللغة العبرية العبارة التالية :

“هذه هي الحدود الشمالية لمملكة إسرائيل” :

ثم أن اليهود يرمون إلى السيطرة على البحر الأحمر بواسطة القاعدة البحرية التي أنشأها في العقبة وجعلوها مركز نشاطهم في ذلك البحر .

مطامع اليهود في شبه جزيرة سيناء :

أما شبه جزيرة سيناء فإن اليهود يعتبرونها أرضاً مقدسة دينية عندهم لهبوط الوحي فيها على النبي موسى عليه السلام ولنزول الوصايا العشر والتوراة فيها . كما أن لبني إسرائيل فيها ذكريات دينية كثيرة . وقد حدث حيثما دخلت بعض قوات الجيش اليهودي سيناء في ديسمبر عام 1947 أن وقفت جميع سياراتهم على الحدود وهبط منها الضباط وقبلوا ثراها قبل أن يجتازوها . وقد اطلعت على كتاب اسمه “ماسادا” ألفه أحد زعماء اليهود اشتمل على بحث مطول عن أهمية سيناء الدينية والجغرافية والحربية والتجارية، ومما جاء فيه “أن سيناء هي باب حاجز بين قارتي آسيا وأفريقية، وهي مستندة على بحرين : الأبيض والأحمر، فمن يملكها يسيطر على معظم شؤون القارتين والبحرين المذكورين، ولذلك فإن اليهود تفاهموا مع الحكومة البريطانية في عهد رئيس وزرائها “بنرمان” عام 1906 على إرسال بعثة فنية مؤلفة من علماء طبقات الأرض (الجيولوجيا) والمياه والمعادن والبترول وغيرها تمهيداً لاستعمارها وجعلها وطناً يهودياً فجاءت البعثة إلى مصر في زمن اللورد كرومر الذي هيأ لها كل الوسائل، ثم سافرت إلى سيناء فدرست أرضها درساً وافياً، ثم قدمت تقريرها إلى الحكومة البريطانية دون أن تعطي نسخة منه للحكومة المصرية صاحبة البلاد الشرعية، ولولا أن نشبت حرب البلقان بعدئذ ثم الحرب العالمية الأولى التي انتهت بتقويض كيان الدولة العثمانية لشرع اليهود منذ ذلك الحين في استعمار سيناء التي تبلغ مساحتها (82) ألف كيلومتر مربع أي أنها أكبر من سورية كما أنها تزيد على ثلاثة أضعاف مساحة فلسطين كلها، وعلى ثمانية أضعاف مساحة لبنان .

ولا يتسع المجال لسرد جميع مطامع اليهود الخطيرة في سيناء وغيرها من البلاد العربية ، ولكني أشير إلى مقال نشره أحد زعماء اليهود الأمريكيين المدعو “بن هخت” في جريدة نيويورك تايمس في مايو 1948 تجاوز فيه حدود القحة والفظاعة ، وهدد فيه العرب والمسلمين بتجهيز حملة عسكرية يهودية تحتل المدينة المنورة وتفعل كذا وكذا.. مما لا يستطيع القلم أن يسجله لفظاعته. فلما اطلع الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله على هذا المقال غضب غضباً شديداً ، واستدعى السفير الأمريكي وحدثه في شأنه، فاعتذر السفير وقال : إن بن هخت رجل غير مسئول رسمياً . وقد تحدثت شخصياً مع الملك عبد العزيز في موسم الحج سنة 1368هـ (1949م) في شأن بن هخت ومقاله .

ومما يحزن المرء ويحز في نفسه أن كثيراً من زعماء العرب لا يأبهون لهذه المطامع اليهودية، ولا يقيمون لها كبير وزن، كما كانوا يسخرون من اليهود ويستخفون بخطرهم قبل كارثة فلسطين .

هذا موجز عن الفكرة الصهيونية والمطامع التي تهدد كيان الأمة العربية كلها. وقد استطاع اليهود أن يحققوا حتى الآن جانباً من خطتهم المرسومة ، فاستولوا – بمساعدة الاستعمار – على القسم الأكبر من فلسطين، وبذلك قطعوا كل صلة أرضية بين البلاد العربية في أفريقية وآسيا، (وهم يحاولون الآن أن يقطعوا الصلات البحرية والجوية) وأصبحوا خنجراً مسموماً في جسم الأمة العربية ومخلب قط في يد الدول الاستعمارية تطعن به الدول العربية حينما تشاء وفق مصالحها .

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: